لجنة تقنية.. معايير علمية ودراسات دقيقة لإنصاف أصحاب المهن الشاقة في الجزائر
كشف وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، السيد عبد الحق سايحي، عن تطورات حاسمة ومفصلية في أحد أكثر الملفات انتظاراً لدى الطبقة الشغيلة في الجزائر، حيث أعلن رسمياً عن تنصيب لجنة تقنية رفيعة المستوى متخصصة في تحديد قائمة المناصب والمهن التي تتميز بظروف عمل "جد شاقة". وتضم هذه اللجنة في تشكيلتها نخبة من الممثلين الفاعلين عن قطاع الوظيفة العمومية، ووزارة الصحة، بالإضافة إلى ممثلي أرباب العمل (المستخدمين) والنقابات العمالية، مع مشاركة محورية لخبراء ومختصين مشهود لهم في مجال طب العمل والوقاية من المخاطر المهنية. وأكد الوزير أن عمل هذه اللجنة لن يكون مجرد إجراء إداري عابر، بل سيعتمد بالدرجة الأولى على معايير تقنية وعلمية صارمة تخضع حالياً لمراحل متقدمة من الدراسة والخبرة الميدانية، نظراً للحساسية البالغة لهذا الملف الذي يتطلب دقة متناهية واستشارات واسعة النطاق لضمان حقوق كافة الفئات المهنية التي تواجه مخاطر صحية جسيمة أو تبذل مجهودات بدنية وعصبية استثنائية تفوق القدرات الطبيعية في أداء مهامها اليومية الشاقة.
إن هذا التوجه الحكومي الجديد يأتي استجابةً لمطالب اجتماعية ونقابية ملحة دامت لسنوات، حيث يهدف النص التنظيمي المرتقب صدوره إلى وضع إطار قانوني صلب وواضح يحدد بوضوح تام الفئات المستحقة لتصنيف "العمل الشاق". وأوضح سايحي في معرض رده على التساؤلات البرلمانية أن قطاعه الوزاري يعمل بوتيرة متسارعة وبالتنسيق الوثيق مع كافة الهيئات والمؤسسات المختصة لتجميع وتوفير قاعدة بيانات ومعطيات دقيقة حول طبيعة كل منصب شغل في القطاعين العام والخاص. وأشار الوزير إلى أن الدراسة المعمقة الجارية حالياً تهدف إلى تشريح الانعكاسات الصحية والنفسية والمهنية طويلة المدى لكل نشاط مهني، مما سيسمح في نهاية المطاف بالخروج بقائمة وطنية توافقية وموضوعية تنهي حالة الضبابية والجدل التي طالما أحاطت بهذا الملف الاستراتيجي، الذي يمس بشكل مباشر حياة ومستقبل مئات الآلاف من العمال في قطاعات حيوية كالمناجم، البناء، الأشغال العمومية، والصناعات الثقيلة.
تقاعد مسبق.. نحو تعديلات جوهرية تسمح بالخروج للتقاعد قبل سن الستين للوظائف القاسية
إن الهدف الجوهري والغاية الأسمى من وراء تشكيل هذه اللجنة المختصة هو دراسة "إمكانية" وقانونية إحالة أصحاب المهن الجد شاقة على التقاعد قبل بلوغ السن القانونية العامة المحددة حالياً بـ 60 سنة. هذا التحول النوعي في سياسة الضمان الاجتماعي يعكس إدراكاً عميقاً بضرورة تكييف القوانين مع الواقع الفيزيولوجي والمهني للعمال؛ فلا يمكن منطقياً مساواة العامل الذي يقضي مساره المهني كاملاً في مكاتب مكيفة بزميله الذي يواجه درجات حرارة لافحة في حقول النفط أو يبذل جهداً عضلياً مضنياً في ورشات البناء والمصانع الكبرى. وأضاف الوزير عبد الحق سايحي أن الدولة تسعى من خلال هذا النص التنظيمي المرتقب إلى تكريس مبدأ "العدالة المهنية"، وهو ما سيتيح للمتضررين فعلياً من مشقة العمل الاستفادة من حقهم المشروع في التقاعد المبكر والراحة، وفق ضوابط قانونية وتقنية تحمي التوازنات المالية الدقيقة للصندوق الوطني للتقاعد، وتضمن في الوقت ذاته استمرارية الخدمة العمومية والإنتاجية الوطنية دون المساس بكرامة العامل.
وفي سياق متصل، شدد الوزير على أن هذا الملف لا يحتمل التسرع أو الارتجالية، بل يقتضي "الدقة المتناهية" والاستشارة المستمرة مع كافة الشركاء الاجتماعيين للوصول إلى صيغة عادلة. إن نجاح هذه اللجنة في مهامها سيمثل بلا شك ثورة حقيقية في منظومة العمل الجزائرية، حيث سيفتح باب الأمل مجدداً أمام فئات مهنية ظلت لسنوات تطالب بإنصافها، مثل عمال قطاع المحروقات في الجنوب، عمال المناجم في أعماق الأرض، وبعض التخصصات الطبية والتربوية التي تشهد ضغوطاً نفسية وعصبية هائلة. وتترقب الجماهير العمالية والنقابات اليوم نتائج هذه الخبرة التقنية بفارغ الصبر، كونها المخرج القانوني الوحيد لإعادة إرساء نظام التقاعد النسبي أو المسبق ولكن هذه المرة وفق "قائمة مهن" علمية ومدروسة بعناية، تخدم مصلحة العامل وصحته العامة وتدعم استقرار الجبهة الاجتماعية في البلاد.
إن الخطوات التي كشف عنها وزير العمل تؤكد أن الحكومة تتجه نحو غلق هذا الملف بصفة نهائية عبر نص تنظيمي يراعي التطورات الاقتصادية والاجتماعية الحالية. ومع استمرار عمل اللجنة في جمع البيانات والشهادات من أهل الاختصاص وطب العمل، يتوقع أن تشهد الأشهر القادمة صدور المسودة الأولى لهذه القائمة التاريخية، التي ستكون بمثابة عقد جديد بين الدولة والطبقة الشغيلة، يضمن حماية العمال الأكثر عرضة للتعب والوهن المهني، ويؤسس لمنظومة ضمان اجتماعي أكثر إنسانية وعدالة وواقعية في مواجهة تحديات المستقبل المهني في الجزائر.
الخلاصة
أعلن وزير العمل عبد الحق سايحي عن تنصيب لجنة تقنية مشتركة تضم خبراء وممثلي العمال والوظيفة العمومية لتحديد قائمة "المهن الشاقة" بناءً على معايير علمية وطبية دقيقة. تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى منح أصحاب هذه الوظائف الحق في التقاعد قبل سن الستين، ضمن إطار قانوني جديد ينصف الفئات المهنية المعرضة للمخاطر ويحقق العدالة الاجتماعية للعمال.
استمرار الأمطار على فترات بهذه الولايات اليوم الجمعة، مع احتمال ثلوج خفيفة بقمم الأوراس العالية.
🧤 نبض الجزائر بين يديك 📸
اشترك الآن لتصلك أقوى الأخبار الحصرية والتغطيات الميدانية من قلب الجزائر في كافة المجالات! 🇩🇿

شكرا
ردحذفعفوا
ردحذف