مشروع استراتيجي ضخم.. انطلاق أشغال ثاني أكبر محطة لتوليد الكهرباء في تبسة بقدرة تفوق 1400 ميغاواط

في خطوة تاريخية تهدف إلى تعزيز السيادة الطاقوية الوطنية وتلبية احتياجات السوق المحلية المتزايدة، أشرف وزير الطاقة والمناجم مراد عجال، رفقة والي ولاية تبسة، على الانطلاق الفعلي لإنجاز مشروع محطة توليد الكهرباء ببلدية العوينات، والتي تتربع على مساحة شاسعة تبلغ 40 هكتاراً بمنطقة "عرقوب الأصفر". ويعد هذا الصرح الطاقوي الجديد ثاني أكبر منشأة من نوعها على مستوى القطر الوطني، حيث تصل قدرتها الإنتاجية الإجمالية إلى 1406,017 ميغاواط، مما سيسمح بإحداث تحول جذري في خريطة التموين الكهربائي، ليس فقط للولايات الشرقية والحدودية، بل للمنظومة الكهربائية الوطنية ككل، خاصة في ظل النمو الصناعي والسكاني السريع الذي تشهده المنطقة وتزايد الطلب على الطاقة النظيفة والمستدامة لتشغيل المصانع والمجمعات السكنية الكبرى.
تعتمد هذه المنشأة الحيوية، التي رُصد لها غلاف مالي ضخم يتجاوز 184 مليار دينار جزائري، على تكنولوجيا "الدورة المركبة" (Combined Cycle) المتطورة التي تجمع بين توربينات الغاز وتوربينات البخار لتوليد الطاقة بفعالية قصوى من نفس كمية الوقود المستهلكة. وتتميز هذه التقنية العالمية بقدرتها العالية على رفع الكفاءة الطاقوية مع تقليص استهلاك الغاز الطبيعي بنسبة تقارب 30 بالمائة، مما يجعل المشروع صديقاً للبيئة وموفراً للموارد الطبيعية الحيوية التي يمكن توجيهها للاستخدامات الصناعية الأخرى أو التصدير. كما أكدت السلطات الوصية أن تسيير هذه المحطة الاستراتيجية سيكون بكفاءات جزائرية خالصة، في رسالة واضحة حول قدرة الإطارات الوطنية المهندسين المحليين على قيادة وإدارة المشاريع التكنولوجية المعقدة، مع فتح آفاق واعدة لتصدير الفائض من الطاقة نحو دول الجوار عبر الشبكات المترابطة، مستغلين في ذلك الموقع الجغرافي الاستراتيجي المتميز لولاية تبسة كبوابة شرقية هامة.
وإلى جانب أبعادها الطاقوية البحتة، تحمل محطة العوينات آفاقاً اقتصادية واجتماعية كبرى لسكان المنطقة والولايات المجاورة، حيث من المرتقب أن توفر حوالي 1500 منصب شغل مباشر وغير مباشر خلال فترة الإنجاز الكلية التي حددت بـ 48 شهراً، بالإضافة إلى توفير أكثر من 500 منصب عمل دائم عند دخول المحطة مرحلة الاستغلال الفعلي والربط بالشبكة الوطنية. ويتولى مجمع سونلغاز تنفيذ هذا المشروع العملاق بالتنسيق مع الشريك الصيني "كنيك" (CNEEC)، في إطار تعزيز التعاون الدولي ونقل الخبرات التقنية الحديثة إلى الساحة الوطنية. وبالموازاة مع هذا المشروع، تشهد ولاية تبسة قفزة نوعية في مؤشرات التغطية الطاقوية، حيث تقترب نسبة الربط بالكهرباء من 99 بالمائة، مع استمرار الجهود المكثفة لرفع التغطية بالغاز الطبيعي لتصل إلى 80 بالمائة خلال العام الجاري، بالإضافة إلى إطلاق مشاريع طموحة للطاقة الشمسية موجهة للمنازل البعيدة عن الشبكات التقليدية، بما يضمن رفاهية المواطن ودعم الاستثمار الفلاحي والصناعي في كافة ربوع البلاد.
إن هذا المشروع لا يمثل مجرد محطة لتوليد الطاقة، بل هو جزء من رؤية متكاملة لتحديث البنية التحتية الأساسية في الجزائر، حيث تسعى الحكومة من خلال مجمع سونلغاز إلى بناء شبكة كهربائية مرنة وقادرة على استيعاب التحولات الطاقوية المستقبلية. إن الاعتماد على الغاز الطبيعي كمصدر أساسي في هذه المحطة مع رفع كفاءة الحرق يقلل بشكل كبير من الانبعاثات الكربونية لكل كيلوواط منتج، وهو ما يتماشى مع الالتزامات الدولية للجزائر في مجال حماية المناخ. كما أن الربط بين توربينات الغاز والبخار يضمن استمرارية الإنتاج حتى في حالات الصيانة الدورية، مما يقلل من احتمالات حدوث تذبذبات في التيار الكهربائي، خاصة في فترات الذروة الصيفية التي تشهد ضغطاً كبيراً على المحولات والمحطات الفرعية. ويأتي اختيار منطقة العوينات ليكون مقراً لهذا المشروع بعد دراسات تقنية وهندسية دقيقة أخذت بعين الاعتبار القرب من خطوط النقل الرئيسية وسهولة الربط بالشبكة الوطنية عالية التوتر، مما يقلل من الفواقد التقنية أثناء نقل الطاقة لمسافات بعيدة.
وفي سياق تعزيز الاقتصاد المحلي، سيعمل المشروع على تحفيز الأنشطة التجارية والخدماتية في ولاية تبسة، حيث يتطلب بناء وصيانة مثل هذه المنشآت الضخمة سلسلة توريد محلية قوية، بدءاً من مواد البناء وصولاً إلى خدمات الإطعام والنقل والصيانة الميكانيكية. هذا التداخل الاقتصادي سيخلق حركية تنموية غير مسبوقة في المناطق الداخلية، ويساهم في تثبيت الساكنة في مناطقهم عبر توفير فرص عمل لائقة ومستقرة. كما أشار الوزير خلال زيارته إلى أن الدولة لن تدخر جهداً في توفير الغلاف المالي اللازم لإنهاء المشروع في آجاله التعاقدية، مشدداً على ضرورة احترام معايير الجودة العالمية في التنفيذ لضمان ديمومة المنشأة لعقود قادمة. إن هذه المحطة هي رهان حقيقي لرفع التحديات الطاقوية المستقبلية وضمان تزويد المواطن والمستثمر بطاقة موثوقة ومستدامة، تعكس قوة الاقتصاد الوطني وتوجهه نحو الحداثة والفعالية الطاقوية تحت إدارة وإشراف الكفاءات الوطنية التي أثبتت جدارتها في الميدان.
🍎 الخلاصة
🍎 تُشكل محطة الكهرباء الجديدة ببلدية العوينات حجر الزاوية في استراتيجية الدولة لتأمين الطلب الوطني المتزايد وتصدير الفائض، بقدرة إنتاجية عملاقة وتكنولوجيا "الدورة المركبة" التي توفر 30% من استهلاك الوقود. المشروع يفتح آفاقاً تنموية واسعة عبر توفير آلاف مناصب الشغل وتعزيز البنية التحتية الطاقوية، مما يؤكد مكانة الجزائر كقطب طاقوي إقليمي رائد يعتمد على سواعد أبنائه وخبراتهم العالمية.
🧤 نبض الجزائر بين يديك 📸
اشترك الآن لتصلك أقوى الأخبار الحصرية والتغطيات الميدانية من قلب الجزائر في كافة المجالات! 🇩🇿 اشترك في "عدسة الجزائر" ✅
تعليقات
إرسال تعليق