​كيف 🦗 تواجه المصالح الفلاحية تهديدات أسراب الجراد الصحراوي القادمة من الغرب؟

خريطة تحرك أسراب الجراد الصحراوي وتهديدات الأمن الغذائي في المنطقة المغاربية

أصدرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" تحذيراً شديد اللهجة بشأن تطورات الوضع الميداني لهجرة الجراد الصحراوي، حيث أكدت التقارير التقنية وصول أسراب فعالة إلى المناطق الغربية. وتشير المعطيات الميدانية إلى انتشار ملحوظ للحشرات الكاملة المشتتة في وسط البلاد، نتيجة تحرك مجموعات وأسراب صغيرة من خارج الحدود الغربية والجنوبية الغربية، وتحديداً من موريتانيا، مما يضع الأراضي الزراعية والمساحات الخضراء تحت مجهر الرقابة اللحظية لتفادي أي خسائر في المحاصيل الاستراتيجية التي تعول عليها الدولة في تحقيق أمنها الغذائي.

​ووفقاً لنشرة المنظمة الصادرة في شهر مارس الحالي، فإن هذه الحشرات الكاملة الناضجة بدأت في التكاثر داخل مواقع متعددة، مما يرفع من منسوب الخطر على المساحات الزراعية في المنطقة المغاربية بشكل عام. هذا التطور البيولوجي للجراد يزيد من احتمالية تشكل بقع جديدة من الحوريات التي تتسم بشراهة عالية في التغذية، وهو ما يتطلب استجابة سريعة من فرق المكافحة التقنية لكسر دورة التكاثر قبل استفحال الوضع وتحوله إلى وباء زراعي يصعب السيطرة عليه في ظل الظروف المناخية الحالية التي قد تساعد على انتشاره.

انتشار جغرافي واسع وتفشي الحشرات في مناطق مجاورة

​أوضحت التقارير الدولية أن بؤرة التفشي الكبيرة تتركز حالياً في أقصى الغرب وجنوب المغرب، حيث لوحظت زيادة مطردة في أعداد مجموعات الحشرات الكاملة غير الناضجة التي بدأت في دخول مرحلة النضوج والتكاثر. كما تم رصد وصول بعض الأسراب إلى مناطق شمالية متقدمة وجزر الكناري، مما يعكس قوة الرياح والظروف الجوية التي ساهمت في دفع هذه المجموعات نحو الشمال والشمال الشرقي. هذا الزحف الحشري يشكل ضغطاً إضافياً على الفرق الرقابية في الجزائر  التي تعمل على رصد أي تسلل لهذه الأسراب نحو السهول الداخلية والمناطق الرعوية.

​أما في المناطق الوسطى والشرقية من القارة، فقد لوحظ وجود حشرات كاملة انعزالية ومشتتة في السودان، مع ظهور نشاط محدود في مصر وإريتريا. وبالرغم من أن النشاط في الجهة الشرقية لا يزال تحت السيطرة، إلا أن هجرة الأسراب الصغيرة ومجموعات الحشرات الكاملة نحو الشمال مرشحة للاستمرار خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مما يفرض حالة من التأهب القصوى في غرف العمليات الفلاحية لمتابعة حركة الرياح التي تعد الناقل الأول لهذه الأسراب العابرة للحدود.

توقعات التكاثر الربيعي وتأثير الأمطار على النشاط الحشري

​تتوقع المنظمة الأممية أن يبدأ التكاثر الربيعي للجراد على نطاق محدود في المناطق الداخلية لبعض دول المنطقة إذا ما توفرت الرطوبة اللازمة وسقطت الأمطار الكافية. وبالرغم من عدم توقع تطورات كارثية في تلك المناطق حالياً، إلا أن الوضع في الغرب الجزائري يبقى تحت المراقبة اللصيقة. إن توفر الغطاء النباتي الناتج عن الأمطار الأخيرة قد يوفر بيئة مثالية لوضع البيض ونمو الحوريات، مما يجعل من تدخل فرق الرش الجوي والبري ضرورة قصوى لتطويق البؤر المكتشفة في وقت قياسي لضمان عدم انتقالها إلى ولايات أخرى.

​وتشير الدراسات الاستشرافية إلى أن تشكل مجموعات وبقع حوريات جديدة يعد التحدي الأكبر خلال شهر أبريل القادم، حيث يتزامن ذلك مع نمو المحاصيل الموسمية. لذا، فإن استباق هذه المرحلة عبر تدمير الأعشاش الأولية يعد الطريقة الأنجع لتقليل الكلفة الاقتصادية للمكافحة. وتعمل المصالح التقنية على توظيف صور الأقمار الصناعية المتخصصة في رصد الغطاء النباتي والرطوبة الأرضية لتحديد المناطق الأكثر عرضة لاستقبال أسراب الجراد والتعامل معها قبل وصولها إلى المناطق الآهلة بالنشاط الزراعي المكثف.

إجراءات المكافحة الوقائية وتعزيز فرق المسح والمراقبة

​دعت منظمة "الفاو" كافة الفاعلين في القطاع الفلاحي إلى ضرورة تكثيف أعمال المسح الميداني والمراقبة المستمرة، مع التركيز على تنفيذ استراتيجية المكافحة الوقائية المبكرة. تهدف هذه الاستراتيجية إلى ضرب تجمعات الجراد في معاقلها الأولى قبل أن تتحول إلى أسراب مهاجرة عابرة للقارات. وتتطلب هذه العملية توفير موارد مالية ولوجستية ضخمة، تشمل طائرات الرش المتخصصة، والمبيدات الصديقة للبيئة، بالإضافة إلى تدريب الفرق الميدانية على أحدث تقنيات الرصد الرقمي وإرسال البيانات اللحظية إلى مراكز القرار.

​إن السيطرة على التفشي الحالي تتطلب تعاوناً إقليمياً وثيقاً لتبادل المعلومات حول تحركات الأسراب، لضمان عدم حدوث مفاجآت تقنية قد تؤدي إلى أضرار زراعية واسعة النطاق. وتلتزم البلاد بتسخير كافة الإمكانيات المادية والبشرية لحماية المستثمرات الفلاحية، خاصة في المناطق الحدودية الغربية التي تعد خط الدفاع الأول ضد هذا الزحف الصحراوي. إن نجاح هذه التدابير الوقائية سيساهم بشكل مباشر في استقرار أسواق المنتجات الفلاحية وحماية مجهودات الفلاحين والمستثمرين في هذا القطاع الاستراتيجي الذي يمثل ركيزة أساسية في بناء الاقتصاد الوطني.

الخلاصة

​يبقى خطر الجراد الصحراوي قائماً ويتطلب يقظة مستمرة وتنسيقاً عالي المستوى بين المنظمات الدولية والمصالح الفلاحية المحلية، حيث أن سرعة التدخل في رصد أسراب الغرب وتطويقها هي الضمان الوحيد لحماية الأمن الغذائي الوطني ومنع تحول هذه الموجة إلى أزمة زراعية تؤثر على الإنتاج والاستقرار السعري للمواد الأساسية.

مصلحة الأرضاد الجوية : ثلوج كثيفة عبر 15 ولاية وأمطار رعدية تتعدى 60 ملم مع رياح قوية وزوابع رملية بالجنوب.

قائمة الولايات المعنية وتفاصيل النشرات الجوية 


🧤 نبض الجزائر بين يديك 📸

اشترك الآن لتصلك أقوى الأخبار الحصرية والتغطيات الميدانية من قلب الجزائر في كافة المجالات! 🇩🇿

تعليقات

إنضموا لمتابعة عدسة الجزائر 📸

​💰 المتقاعدون على موعد مع الزيادات: وزير العمل يكشف رسمياً عن تاريخ صب المنح الجديدة

​🚀 ضبط المشهد الإعلامي: سلطة السمعي البصري تضرب بيد من حديد وتفرض عقوبات مالية

​🚀 إصلاحات قانون المرور: البرلمان يصادق على تخفيض الغرامات ونظام عقوبات جديد

​🌧️ تحذيرات جوية قصوى: اضطراب قطبي قوي يجتاح البلاد بداية من الأحد بأمطار طوفانية وثلوج كثيفة

​🏗️ "أسطول الإعمار" في عنابة: 23 باخرة تقتحم أعماق البحر لتشييد أكبر رصيف منجمي في الجزائر.. هكذا يُرسم مستقبل الفوسفات بعيداً عن المحروقات ✨