🌾 من الحبوب إلى اللحوم: تفاصيل "خطة ماتيي" في تيميمون وشراكة الإنتاج لا التصدير
دخلت العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وإيطاليا مطلع عام 2026 مرحلة مفصلية، متجاوزةً التعاون التقليدي نحو شراكة استراتيجية شاملة تجسدت في مشروع بونيفيكي فيراريزي (BF) بولاية تيميمون. هذا المشروع، الذي يُعد التطبيق الميداني الأول لـ "خطة ماتيي" الإيطالية في أفريقيا، يمتد على مساحة 36 ألف هكتار ويهدف إلى إحداث ثورة في مفهوم الأمن الغذائي الجزائري. فبدلاً من الاعتماد على تصدير المواد الخام، يرتكز المشروع على "خلق القيمة" محلياً عبر دمج زراعة الحبوب والبقوليات بتطوير سلاسل إنتاج اللحوم الحمراء والأعلاف، مما يحول الجنوب الجزائري إلى قطب زراعي وصناعي متكامل يربط بين التكنولوجيا الإيطالية الدقيقة والتربة الجزائرية الواعدة.
مشروع BF في تيميمون: منصة تكنولوجية لإنتاج القمح والبقوليات
يُعد حصول مجموعة BF الإيطالية على امتياز بـ 36 ألف هكتار في قلب الصحراء الجزائرية خطوة استراتيجية لتوطين زراعة الحبوب (خاصة القمح الصلب). ويعتمد المشروع على نقل أحدث تقنيات الزراعة الدقيقة (Precision Agriculture) وإدارة المياه والمكننة المتطورة. وأكد وزير الزراعة الإيطالي، فرانشيسكو لولوبريجيدا، أن هذا النموذج يكسر نمط "التبعية التجارية" القديم، حيث يوجه الإنتاج أولاً لتلبية احتياجات السوق الجزائرية وتحقيق الاكتفاء الذاتي، قبل التفكير في التصدير نحو الأسواق الأفريقية. كما يتضمن المشروع برامج تدريبية مكثفة للمهندسين الجزائريين لضمان استدامة هذه التكنولوجيا محلياً.
اللحوم الحمراء: حل إيطالي لأزمة الندرة وارتفاع الأسعار
في ظل الارتفاع القياسي لأسعار اللحوم المحلية التي لامست عتبة 3000 دينار للكيلوغرام، اقترحت مجموعة BF توسيع استثماراتها لتشمل إنتاج اللحوم الحمراء في الجنوب. وتعتمد المجموعة على خبرتها العالمية في إنشاء مراكز تسمين الأبقار الذكية التي تراعي معايير الرفاه الحيواني في البيئات الحارة.
- المنظومة الذكية: استخدام حظائر مزودة بحساسات حرارية ونظم تهوية أوتوماتيكية تنشط عند تجاوز الحرارة 30 درجة مئوية.
- الطاقة الإنتاجية: استهداف تسمين آلاف الرؤوس سنوياً لتقليص فاتورة الاستيراد التي لجأت إليها السلطات الجزائرية خلال عامي 2024 و2025.
- الهدف: الانتقال من الاستيراد العشوائي إلى التسمين الصناعي المعتمد على مدخلات محلية.
توطين الأعلاف: مفتاح النجاح لخفض فاتورة 1.2 مليار دولار
تكمن العقبة الكبرى في تربية المواشي بالجزائر في تكلفة الأعلاف، حيث تستورد البلاد سنوياً كميات ضخمة من الذرة والصويا بقيمة تقارب 1.2 مليار دولار. ويهدف مشروع تيميمون إلى معالجة هذه الفجوة عبر:
- التعاقدات الزراعية: إنتاج "السيلاج" والذرة الحبيبية محلياً تحت محاور السقي الدائرية.
- تطوير سلاسل القيمة: استغلال مخرجات الصناعات التحويلية الإيطالية لإنتاج "كسبة الصويا" وعباد الشمس محلياً.
- خفض التكاليف: تقليل الاعتماد على الأسواق الدولية (فرنسا وإسبانيا) وتجنب الصدمات الصحية التي أدت سابقاً إلى شل المذابح المحلية نتيجة الأمراض النزفية.
الجزائر كجسر استراتيجي بين أوروبا وأفريقيا
تتجاوز خطة ماتيي الأبعاد التقنية لتعيد إحياء الإرث التاريخي لـ إنريكو ماتيي، الصديق التاريخي للثورة الجزائرية. وترى روما في الجزائر "منصة هادئة" وتموضعاً استراتيجياً في القارة السمراء بعيداً عن منطق الاستغلال. هذا النموذج التنموي الجديد يربط بين الأمن الغذائي والأمن القومي، حيث يساهم في خلق آلاف فرص العمل للشباب الجزائري في ولايات الجنوب، مما يوفر بديلاً واقعياً عن الهجرة غير النظامية عبر التنمية الشاملة. وبذلك، يتحول المتوسط من منطقة تماس وأزمات إلى جسر للتكامل الاقتصادي يربط إيطاليا بالعمق الأفريقي عبر البوابة الجزائرية.
تنويه: تستند هذه المعطيات إلى تفاصيل مشروع BF واللقاءات الرسمية لوزارة الفلاحة الجزائرية والجانب الإيطالي مطلع عام 2026.
الخلاصة
تمثل الشراكة الجزائرية-الإيطالية في تيميمون (مشروع BF) تحولاً من تصدير الخام إلى الإنتاج المشترك، حيث يغطي المشروع 36 ألف هكتار لإنتاج الحبوب واللحوم الحمراء. ويهدف هذا التعاون إلى نقل التكنولوجيا الزراعية الذكية وتوطين صناعة الأعلاف لخفض فاتورة الاستيراد المليارية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من اللحوم. كما تجسد "خطة ماتيي" رؤية تنموية تربط استقرار المتوسط بالنهوض الاقتصادي في الجنوب الجزائري، مما يجعل الجزائر منصة انطلاق استراتيجية نحو الأسواق الأفريقية ومثالاً يحتذى به في الشراكات العادلة بين الشمال والجنوب.
رسمياً.. وزير العمل يحسم ملف التقاعد النسبي: لا عودة لنظام 32 سنة خدمة!
🧤 نبض الجزائر بين يديك 📸
اشترك الآن لتصلك أقوى الأخبار الحصرية والتغطيات الميدانية من قلب الجزائر في كافة المجالات! 🇩🇿
.webp)
مهتم
ردحذفربي يعينك
حذف