وادي 🏭 أميزور-تالة حمزة.. منجم زنك ورصاص جزائري بمقاييس عالمية
يكتسي مشروع استغلال منجم الزنك والرصاص في منطقة وادي أميزور–تالة حمزة (ولاية بجاية) صبغة استراتيجية، حيث تم تصنيفه ضمن أهم خمسة مناجم على المستوى العالمي من حيث الاحتياطات ونوعية الخام. وأوضح فاتح ظريفي، رئيس مجلس إدارة الشركة المختلطة الجزائرية الأسترالية، خلال استضافته عبر الإذاعة الوطنية، أن احتياطي هذا المنجز يتجاوز حاجز الـ 53 مليون طن من المعدنين. ووضعت الدولة خطة عمل طموحة تهدف إلى استغلال نحو 43 مليون طن من هذا المخزون الضخم على مدار 20 سنة، وذلك بمعدل إنتاج سنوي يبلغ 2 مليون طن من الخام، مما سيفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد الوطني بعيداً عن قطاع المحروقات.
إن هذا المشروع، الذي يعتمد على أحدث التكنولوجيات في مجالات الاستكشاف والاستغلال، لا يقتصر بُعده على استخراج المعادن الخام فحسب، بل يمتد ليشمل بناء قاعدة صناعية تحويلية لتعزيز القيمة المضافة. ومن المتوقع أن يشرع المنجم في الإنجاز الفعلي بعد سنتين من الأشغال (المرتقب في حدود سنة 2028)، نظراً لتعقيده التقني ووقوعه على عمق يفوق 400 متر، مما يتطلب تهيئة خندق مؤدي إليه واستخدام تقنيات حديثة وصديقة للبيئة تضمن استدامة الموارد وحماية المحيط الحيوي للمنطقة.
إنتاج سنوي واعد.. 170 ألف طن من مركز الزنك نحو الأسواق الوطنية والدولية
وفقاً لخطة الاستغلال المعتمدة، سيمكن منجم أميزور من إنتاج سنوي يقدر بنحو 170 ألف طن من مركز الزنك، بالإضافة إلى 30 ألف طن من مركز الرصاص. وقد تم ضبط استراتيجية التوزيع لضمان تلبية الاحتياجات الوطنية أولاً، حيث سيتم توجيه حوالي 80 ألف طن من إنتاج الزنك نحو مصنع الزنك بالغزوات (ولاية تلمسان) لضمان اشتغاله بكامل طاقته، مما يسهم في خلق تكامل صناعي بين شرق وغرب البلاد. أما الكميات المتبقية، والتي تقدر بنحو 90 ألف طن في المراحل الأولى للإنتاج، فسيتم توجيهها نحو التصدير لتعزيز المداخيل الوطنية من العملة الصعبة وتثبيت مكانة الجزائر كلاعب أساسي في سوق المعادن العالمية.
وبالموازاة مع عمليات الاستغلال، تجرى دراسة مشتركة مع الشريك الأسترالي لإنجاز مصنع محلي لتحويل المادة، بهدف إنتاج سبائك معدنية نهائية ذات قيمة سوقية عالية، بدلاً من تصديرها على شكل مركزات خام. إن هذه الرؤية المتكاملة، التي تربط الاستخراج بالتحويل، تعد مفتاحاً لتحقيق الاستقلال الطاقوي والمعدني، وتوفر ضمانات للمستثمرين حول ديمومة التموين بالمواد الأولية لصناعاتهم التحويلية المختلفة، خاصة في قطاعات البطاريات، الإنشاءات، والسيارات.
أبعاد استراتيجية لتنمية محلية وخلق آلاف مناصب الشغل
لا تقتصر أهمية منجم وادي أميزور على الجوانب الاقتصادية الصرفة، بل تحمل أبعاداً اجتماعية واعدة لسكان المنطقة. وأكد المسؤول أن المشروع سيوفر أكثر من 780 منصب شغل مباشر ومستدام داخل المنجم والمصنع الملحق به، بالإضافة إلى خلق نحو 4 آلاف منصب شغل غير مباشر في قطاعات المناولة، النقل، والخدمات. وشدد ظريفي على أن الأولوية في التوظيف ستمنح لليد العاملة المحلية، مع التزام الشركة المختلطة بضمان برامج تكوين متخصصة لتأهيل الشباب وتزويدهم بالخبرات اللازمة للتعامل مع التكنولوجيات المنجمية الحديثة.
إن هذا التوجه نحو تنمية الكفاءات المحلية سيساهم في خلق ديناميكية اقتصادية واجتماعية حقيقية في ولاية بجاية والمناطق المجاورة لها، مما يقلل من نسب البطالة ويعزز الاستقرار الاجتماعي. كما أن الاعتماد على تقنيات الحفر والاستغلال الحديثة يضمن تقليل الأثر البيئي على المناطق السكنية والمساحات الفلاحية المحيطة، وهو التزام أساسي تم التأكيد عليه في كافة الدراسات التقنية والبيئية للمشروع، بما يتماشى مع معايير التنمية المستدامة التي تتبناها الدولة في كافة مشاريعها المهيكلة الكبرى.
تقنيات حديثة واستكشاف متواصل لرفع الاحتياطيات المنجمية
بالنظر إلى موقع المنجم على عمق يتجاوز 400 متر، يعد الجانب التقني أحد أبرز التحديات التي واجهت المهندسين، مما استدعى اعتماد تقنيات حفر عميقة ومعقدة لتهيئة الخنادق المؤدية للمكامن المعدنية. وستستخدم في عمليات الاستغلال أحدث الآلات والمعدات الذكية التي تضمن سلامة العمال وكفاءة الإنتاج، مع أنظمة تهوية متطورة لمواجهة الظروف الجوفية القاسية. إن هذا المستوى من التعقيد التكنولوجي يعكس نضج القطاع المنجمي الوطني وقدرته على إدارة مشاريع كبرى بهذا الحجم بالتعاون مع الخبرات الدولية الرائدة.
علاوة على ذلك، لا تعتبر الاحتياطيات الحالية البالغة 53 مليون طن نهائية، حيث أكد فاتح ظريفي أن هناك إمكانيات حقيقية لرفع هذا الرقم مستقبلاً. ومن المقرر إطلاق عمليات حفر وتنقيب تكميلية في محيط المشروع، لاستكشاف مكامن جديدة قد تؤدي إلى تمديد عمر المنجم لأكثر من 20 سنة أو رفع طاقته الإنتاجية السنوية. إن هذا الاستكشاف المستمر يضمن استدامة الموارد ويوفر رؤية مستقبلية واضحة حول دور هذا القطب المنجمي في دعم الاقتصاد الوطني للأجيال القادمة، مما يضع الجزائر بخطى ثابتة ضمن كبار منتجي ومصدري الزنك والرصاص على الخارطة العالمية.
الخلاصة
يُصنف منجم الزنك والرصاص بوادي أميزور-تالة حمزة ضمن أهم خمسة مناجم عالمياً باحتياطي يتجاوز 53 مليون طن، حيث سيوفر استغلاله المرتقب في 2028 آلاف مناصب الشغل ويؤمن احتياطيات الصناعة الوطنية مع توجيه الفائض للتصدير، مما يمثل خطوة استراتيجية نحو تنويع الاقتصاد الجزائري خارج المحروقات.
تفاصيل المنخفض الجوي القادم وموعد وصول الأمطار الغزيرة والبرد
🧤 نبض الجزائر بين يديك 📸
اشترك الآن لتصلك أقوى الأخبار الحصرية والتغطيات الميدانية من قلب الجزائر في كافة المجالات! 🇩🇿

تعليقات
إرسال تعليق